ابن العربي

152

أحكام القرآن

أحدها - أنّا لا نقول إنه لا غنى عنها ولا عوض منها ؛ بل للمريض عنها ألف غنى ، وللصحيح والمريض منها عوض من الخلّ ونحوه . الثاني - أن نقول : لو [ 77 ] كانت لا غنى عنها ولا عوض منها لما امتنع تحريمها ، ولا استحال أن يمنع الباري تعالى الخلق منها لثلاثة أدلّة « 1 » : الأول - أنّ للباري تعالى أن يمنع المرافق كلّها أو بعضها ، وأن يبيحها ، وقد آلم الحيوان وأمرض الإنسان . الثاني - أنّ التطبّب غير واجب بإجماع من الأمّة ، ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من طرق أنه قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا من غير حساب ، وهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون « 2 » ولا يتطيّرون ، وعلى ربّهم يتوكّلون . الثالث - أنه لو كان فيها صلاح بدن لكانت فيها ضراوة وذريعة إلى فساد العقل ، فتقابل الأمران ، فغلب المنع لما لنا في ذلك من المصلحة المنبّه « 3 » عليها في سورة المائدة . المسألة الثامنة - اختلف العلماء فيما لو استهلكت في الأطعمة والأدوية ؛ هل يجوز استعمال ذلك الطعام أو ذلك الدواء أم لا ؟ فأجازه ابن شهاب ، ومنعه غيره ، وتردّد علماؤنا في ذلك . والصحيح أنه لا يجوز ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : إنها ليست بدواء ، ولكنها داء . المسألة التاسعة - قوله تعالى : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . وفي تأويل ذلك قولان : أحدهما - أنّ الإثم بعد التحريم أكبر من المنفعة قبل التحريم ؛ قاله ابن عباس . الثاني - أنّ الإثم فيما يكون عنها من فساد العمل عند ذهاب العقل أكثر من منفعة اللذّة والربح ؛ قاله سعيد بن جبير ، وزاد بأنّ ذلك لما نزل تورّع عنها قوم من المسلمين

--> ( 1 ) في ل : لثلاثة أوجه . ( 2 ) يسترقون : يستعملون الرقية : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها وفي بعضها النهى عنها ( النهاية ) . ( 3 ) في ا : المبنية عليها ، صوابه من ل .